الشيخ محمد إسحاق الفياض

212

المباحث الأصولية

الواضح أن الوضع بأزيد من مقدار الحاجة يكون لغوا ، فلا يمكن صدوره من الواضع حتى إذا كان الواضع هو اللّه تعالى . وبكلمة ، إنه لا قيمة لعدم تناهي المعاني وتناهي الألفاظ ، فإنه لا يتطلب وقوع الاشتراك في اللغات فضلا عن ضرورته ، باعتبار أن المعاني التي تتعلق بها حاجة الانسان في نقلها وابرازها للآخرين في طول التاريخ متناهية كالألفاظ . فالنتيجة في نهاية المطاف أن متطلبات حياة الانسان من كافة نواحيها الاجتماعية والفردية المادية والمعنوية بما أنها متناهية فلا تتطلب إلّا أوضاعا متناهية وإن كان الواضع غير متناه . ومن هنا يظهر حال الأسماء ، فإن معانيها وإن كانت غير متناهية ، وألفاظها متناهية ، إلّا أن ذلك لا يقتضي تعدد الوضع للفظ واحد ، ولا الوضع العام والموضوع له الخاص ، على أساس ما عرفت من أن الوضع يتبع في سعته وضيقه حاجة الانسان في كل عصر ، وبما أنها محدودة مهما تطورت وتوسعت ، فلا تتطلب إلا أوضاعا متناهية . نعم ، إن الأسماء تمتاز عن الحروف وما يلحق بها في نقطة وهي أنه لا موجب للالتزام بالوضع العام والموضوع له الخاص في الأسماء ، فإن الموجب للالتزام به ، هو أن الألفاظ لا توازي المعاني عددا كما في الحروف وما يلحق بها ، وأما إذا كانت موازية لها كذلك فلا مبرر للالتزام به ، إذ كل معنى حينئذ تتعلق به حاجة الانسان يمكن وضع لفظ خاص بإزائه مباشرة . والنكتة في ذلك أن الأسماء تتوسع وتتطور تبعا لتوسع حاجة الانسان وتطورها عصرا بعد عصر وقرنا بعد قرن ، ومن الطبيعي أن ذلك يستلزم خلق ألفاظ جديدة مركبة أو بسيطة بالمقدار الذي يوازي المعاني الجديدة التي تتعلق بها الحاجة في نقلها وابرازها للآخرين ، وهذا بخلاف الحروف وما يلحق بها